سميح دغيم
مقدمة 19
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
هذا الركن يحاول تبرير استعمال المنطق الأرسطي بشكله دون مضمونه أي مادته في أصول علم الكلام . في الركن الثاني يتحدّث عن تقسيم المعلومات والموجودات ، وفيه أيضا تمهيدات نقدية في معاني الوجود والواجب والإمكان والحدوث والقدم عند الفلاسفة والمتكلّمين . وفيه يناظر الإمام الفلاسفة ويخالفهم في كثير من الأمور ، وهو ينتقد الفلاسفة عموما وأرسطو وابن سينا خصوصا . أما علماء الكلام ، فكثيرا ما ينتقد المعتزلة في بعض مفاهيمهم وأحيانا يخصّص منهم بالأسماء القاضي عبد الجبار والجبائيين كما أنه لم يوفّر أصحابه الأشاعرة وينتقدهم في مسائل كثيرة وخصوصا عند الأشعري والباقلاني والجويني . والحقيقة أن المسائل الكثيرة التي عولجت في الجزء الأول من الركن الثاني ( الموجود والمعدوم ) كانت تمهّد لإقامة نوع من التوازن بين طروحات المتكلّمين وطروحات الفلاسفة ، باعتبار أنها ليست مخالفة لبعضها بالإطلاق . وفي هذا محاولة لتأسيس أصوليات الفكر الإسلامي على مرتكزات فلسفية . ونحن وإن كنا نلمس ذلك خصوصا في حشره للمسائل الفلسفية ( مسألة الموجود والمعدوم ) في كتاب عن علم الكلام ، ومناقشته للفلاسفة والمتكلّمين ، فإن الواضح تماما أن الإمام يحاول أن يضع أسسا جديدة لأصوليات علم الكلام الإسلامي ، مسقطا في ذلك كل ما حصله من ثقافة فلسفية وكلامية وفقهية ، وكل ما آلت إليه ثقافة عصره على طروحات المتكلّمين ، محاولا فهمها ومناقشتها من زاوية معيّنة . أما في الركن الثالث فيتناول مسألة إثبات واجب الوجود ، ويعرض بطريقة ابن سينا التي تعتمد قسمة الوجود إلى واجب وممكن . ثم يتحدّث في الصفات الإلهية ويخالف أبو هاشم الجبائي في الأحوال ، وهو يعارض أيضا الأشعري في أن اللّه تعالى باق ببقاء يقوم به . ثم يناقش مسألة كلام اللّه ( القرآن ) ويخلص إلى اعتباره قديما خلافا لرأي المعتزلة . ثم ينتقل إلى مناقشة مسألة الأفعال عند كل من الأشعرية والمعتزلة ، ويعتبر أن العبد ليس مستقلا باختياره وليس موجبا لأفعال نفسه ، وبهذا لا يصدر الفعل عن العبد إلّا إذا أحدث اللّه فيه الداعي إلى ذلك الفعل . أما في مسألة الحسن والقبح ، فإن أريد بهما ملاءمة الطبع ومنافرته فهما عقليان بهذا المعنى ، أما من حيث كونهما موجبين للثواب والعقاب ، فبهذا المعنى هما شرعيّان خلافا لرأي المعتزلة . ثم يكمل نقاش مسألة الصلاح والأصلح والفعل لغرض ، مخالفا في ذلك